الشيخ علي الكوراني العاملي
19
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أعطيك ثروتي ، فخذها وابن بيتاً في الأردن ، وأنا أسكن معكم بقية عمري . قال أحمد : شكرتها وقلت لها : لا أستطيع أن أقبل ذلك . قالت : خذ مليون مارك هدية مني . فشكرتها وقلت : لا أستطيع . قالت : خذ لزوجتك وكل ولد مئة ألف ، فشكرتها وقلت : لا أستطيع ! وصديقنا أحمد صاحب طبيعة خاصة في الإباء ، تمتد إلى أجداده بني ضمرة ، أولاد عم بني غفار ، قبيلة الصحابي الكبير أبي ذر الغفاري رضي الله عنه . قلت له هذا إفراطٌ في الإباء ، فقد كان الأحسن لك أن تقبل . ثم إنك حرمت زوجتك وأبناءك ، فيجب أن تسترضيهم . قال أحمد : اشتد مرض الدكتورة ودخلت المستشفى . وكنت عندما أزورها تُخرج زوارها ، وفيهم شخصيات كبيرة ، وتحدثني ، وتستمع اليَّ . كانت مصابة بالسرطان فثقل مرضها ، فقالت لي يوماً : إذهب إلى فلان الصيدلي وقل له عن لساني يعطيك حبتين ، وأكتب لك الاسم . سألتها : وما هي ؟ قالت : أنا خائفة من الموت ومن شماتة بعض الأقارب ، وأريد أن أنهي حياتي ! فقلت لها : هذا حرام ، ومن قتل نفسه يدخل النار ! فقالت : لا ، الرحمن الرحيم ، لا يمكن أن يعذبني على هذا الفعل ، ودمعت عيناها . أنا لا أقتل أحداً ولا نفسي ، وإنما أنهي عذابي . قلت لها : قلت إنك خائفة ، فكيف تخافين وأنت ذاهبة إلى الرحمن الرحيم ؟ ألست تؤمنين بالله تعالى وبأنه عادل رحيم ، وتؤمنين بأنبيائه المسيح ومحمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ؟ لماذا تخافين من الموت وهو انتقال من هذه الحياة البائسة ، إلى رب رحمن رحيم كريم ؟ قالت : نعم ، وتهللت أساريرها ، وارتسمت على وجهها بسمة ، وقالت : كلامك صحيح . الآن لست خائفة ، وظهر عليها السرور .